شاعر الفقراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف أحمد مصطفى في الإثنين يناير 26, 2009 12:24 am

قرأت في حياتي الكثير ومر في الزمان كتاب وشعراء كثر ولكن أعذروني فلم أستطع أن أحب غيره فقد كان فقيرا شرسا متمردا , خارج السرب دائما دخل الشعر فقيرا رمى قوانينه السائدة كسر القوافي والموازن فكان مميزا دائما .




ترك دراسة الزراعة وامتهن التسكع في شوارع مدينة دمشق والكتابة عن مشرديها واصبح الصوت الذي يعبر عن آلامهم .


كانت مذكرات " القتل " التي كتبها معجزة غيرت الكثير حتى قال عنها أدونيس شعرا وبتلك اللحظة بزغت شمس الماغوط في السماء واضاءت وغيرت القوانين الشعرية .




لم يهتم في حياته كلها عن طريقة الكتابة والاسلوب والواجب استخدامها حتى اللغة لم تكن مهمة عنده كان المهم عنده مؤتمرات الجياع والمشردين في الوطن العربي .




أنزل الشعر الى ارض المشردين والعارين والحفات بعد ما كانت في سماء الوجهاء والعظماء .


حتى أنه رأى بعد عودته من باريس أن المقهى الذي كتب فيه مسرحياته وشعره وأفلامه "" مقهى أبو شفيق "" المتوضع على نهر بردى أهم من مقاهي الشانزيليزيه ومقتنيات متحف اللوفر .




ولايسعني تعبيرا عن احترامي له وحبي سوى ان أقبل تراب مدينة سلمية التي كانت مسقط رأسه ومثواه الاخير فقد عطر ضريحه أرضها الفقيرة وشعبها الفقير والذي فقد شخص تعجز الدنيا كلها عن تكرار ولادته .




توفي بائع الحزن وترك حزنه في قصائده ومسرحياته وأفلامه فكانت أهم كتاباته :
ديوان "غرفة بملاين الجدران"
ديوان "العصفور الاحدب"


ومسرحية "ضيعة تشرين"
ومسرحية "غربة"
ومسرحية "كاسك ياوطن"


وسيناريو فلم "الحدود "
وفلم "التقرير"
وفلم "السفر"


وهذه بعض من كتاباته
--------------------------------
الشتاء الضائع
نوع القصيدة : فصحى


بيتنا الذي كان يقطنُ على صفحةِ النهر
ومن سقفه الأصيل والزنبقُ الأحمر
هجرتُه يا ليلى
وتركتُ طفولتي القصيره
تذبلُ في الطرقات الخاويه
كسحابةٍ من الوردِ والغبار
غداً يتساقط الشتاء في قلبي
وتقفز المتنزهاتُ من الأسمالِ والضفائر الذهبيه
وأجهشُ ببكاءٍ حزين على وسادتي
وأنا أرقبُ البهجة الحبيبه
تغادرُ أشعاري إلى الأبد
والضبابُ المتعفّنُ على شاطئ البحر
يتمدَّدُ في عيني كسيلٍ من الأظافرِ الرماديه
حيثُ الرياحُ الآسنه
تزأرُ أمام المقاهي
والأذرعُ الطويلةُ ، تلوحُ خاويةً على الجانبين
يطيبُ لي كثيراً يا حبيبة ، أن أجذبَ ثديك بعنف
أن أفقد كآبتي أمام ثغرك العسلي
فأنا جارحٌ يا ليلى
منذ بدءِ الخليقةِ وأنا عاطلٌ عن العمل
أدخِنُ كثيراً
وأشتهي أقربَ النساء إليّ
ولكم طردوني من حاراتٍ كثيره
أنا وأشعاري وقمصاني الفاقعة اللون
غداً يحنُّ إليّ الأقحوان
والمطرُ المتراكمُ بين الصخور
والصنوبرةُ التي في دارنا
ستفتقدني الغرفات المسنّه
وهي تئنُّ في الصباح الباكر
حيث القطعان الذاهبةُ إلى المروج والتلال
تحنُّ إلى عينيّ الزرقاوين
فأنا رجلٌ طويلُ القامه
وفي خطواتي المفعمةِ بالبؤس والشاعريه
تكمن أجيالٌ ساقطةٌ بلهاء
مكتنزةٌ بالنعاسِ والخيبة والتوتر
فأعطوني كفايتي من النبيذ والفوضى
وحرية التلصلصِ من شقوق الأبواب
وبنيّةً جميله
تقدم لي الورد والقهوة عند الصباح
لأركضَ كالبنفسجة الصغيرةِ بين السطور
لأطلقَ نداءاتِ العبيد
من حناجر الفولاذ .

------------------------------
المصحف الهجري


على هذه الأرصفة الحنونة كأمي
أضع يدي وأقسم بليالي الشتاء الطويله :
سأنتزع علم بلادي عن ساريته
وأخيط له أكماماً وأزراراً
وأرتديه كالقميص
إذا لم أعرف
في أي خريف ٍ تسقط أسمالي .
وإنني مع أول عاصفة تهب على الوطن
سأصعد أحد التلال
القريبة من التاريخ
وأقذف سيفي إلى قبضة طارق
ورأسي إلى صدر الخنساء
وقلمي إلى أصابع المتنبي
وأجلس عارياً كالشجرة في الستاء
حتى أعرف متى تنبت لنا
أهداب جديدة، ودموع جديده
في الربيع ؟
وطني أيها الذئب المتلوي كشجرة إلى الوراء
إليك هذه " الصور الفوتوغرافية"
للمناسف والاهراءات
وهذه الطيور المغردة ، والأشرعة المسافرة
على " طوابع البريد"
إليك هذه الجحافل المنتصره
والجياد الصاهلة على الزجاج المعشق
ووبر السجاد
إليك هذه الأظافر المدّخره
في نهاية الأصابع كأموال اليتامى
بها سأكشط خطواتي عن الأرصفه
سأبتر قدميّ من فوق الكاحلين
وألقي بهما في الأنهار
في صناديق البريد
وأظل أقفز كالجندب
حتى يعود عهد الفروسية
والانذار قبل الطعنه.


-----------------------------
سلمية
نوع القصيدة : فصحى


سلمية:الدمعة التي ذررفها الرومان
على أول أسير فك قيوده بأسنانه
ومات حنينا اليها.
سلمية...الطفلة التي تعثرت بطرف أوربا
وهي تلهو بأقراطها الفاطمية
وشعرها الذهبي
وظلت جاثية وباكية منذ ذلك الحين
دميتها في البحر
وأصابعها في الصحراء.
يحدها من الشمال الرعب
ومن الجنوب الحزن
ومن الشرق الغبار
ومن الغرب..الأطلال والغربات
فصولها متقابلة أبدا
كعيون حزينة في قطار.
نوافذها مفتوحة أبدا
كأفواه تنادي..أفواه تلبي النداء
في كل حفنة من ترابها
جناح فراشة أو قيد أسير
حرف للمتنبي أو سوط للحجاج
أسنان خليفة؛ أو دمعة يتيم
زهورها لا تتفتح في الرمال
لأن الأشرعة مطوية في براعمها
لسنابلها أطواق من النمل
ولكنا لا تعرف الجوع أبدا
لأن أطفالها بعدد غيومها
لكل مصباح فراشة
ولكل خروف جرس
ولكل عجوز موقد وعباءة
ولكنها حزينة أبدا
لأن طيورها بلا مأوى
كلما هب النسيم في الليل
ارتجفت ستائرها كالعيون المطروفة
كلما مر قطار في الليل
اهتزت بيوتها الحزينة المطفأه
كسلسلةمن الحقائب المعلقة في الريح
والنجوم أصابع مفتوحة لالتقاطها
مفتوحة_منذ الأبد_لالتقاطها

-------------------------------


وطني ..
نوع القصيدة : فصحى


أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف
ولكنني أحب الرصيف أكثر .....
أحب النظافة والاستحمام
والعتبات الصقيلة وورق الجدران
ولكني أحب الوحول أكثر.
*****************
فأنا أسهر كثيراً يا أبي‏
أنا لا أنام‏
حياتي سواد وعبوديّة وانتظار‏
فأعطني طفولتي‏
وضحكاتي القديمة على شجرة الكرز‏
وصندلي المعلّق في عريشة العنب‏
لأعطيك دموعي وحبيبتي وأشعاري
*********
المرأة هناك
شعرها يطول كالعشب
يزهر و يتجعّد
يذوي و يصفرّ
و يرخي بذوره على الكتفين
و يسقط بين يديك كالدمع
**** *****
وطني .......
على هذه الأرصفة الحنونة كأمي
أضع يدي وأقسم بليالي الشتاء الطويلة
سأنتزع علم بلادي عن ساريته
وأخيط له أكماماً وأزراراً
وأرتديه كالقميص
إذا لم أعرف
في أي خريف تسقط أسمالي
وإنني مع أول عاصفة تهب على الوطن
سأصعد أحد التلال
القريبة من التاريخ
وأقذف سيفي إلى قبضة طارق
ورأسي إلى صدر الخنساء
وقلمي إلى أصابع المتنبي
وأجلس عارياً كالشجرة في الشتاء
حتى أعرف متى تنبت لنا
أهداب جديدة، ودموع جديدة
في الربيع؟
وطني أيها الذئب الملوي كالشجرة إلى الوراء
إليك هذه "الصور الفوتوغرافية"
**********
لماذا تنكيس الأعلام العربية فوق الدوائر الرسمية ،
و السفارات ، و القنصليات في الخارج ، عند كل مصاب ؟
إنها دائما منكسة !
**** ****
اتفقوا على توحيد الله و تقسيم الأوطان
********
((مع تغريد البلابل وزقزقة العصافير
أناشدك الله يا أبي:
دع جمع الحطب والمعلومات عني
وتعال لملم حطامي من الشوارع
قبل أن تطمرني الريح
أو يبعثرني الكنّاسون
هذا القلم سيقودني إلى حتفي
لم يترك سجناً إلا وقادني إليه
ولا رصيفاً إلا ومرغني عليه))


---------------------------------


الوشم
نوع القصيدة : فصحى


الآن
في الساعة الثالثة من القرن العشرين
حيث لا شيء
يفصل جثثَ الموتى عن أحذيةِ الماره
سوى الاسفلت
سأتكئ في عرضِ الشارع كشيوخ البدو
ولن أنهض
حتى تجمع كل قضبان السجون وإضبارات المشبوهين
في العالم
وتوضع أمامي
لألوكها كالجمل على قارعة الطريق..
حتى تفرَّ كلُّ هراواتِ الشرطة والمتظاهرين
من قبضات أصحابها
وتعود أغصاناً مزهرة (مرةً أخرى)
في غاباتها
أضحك في الظلام
أبكي في الظلام
أكتبُ في الظلام
حتى لم أعدْ أميّز قلمي من أصابعي
كلما قُرعَ بابٌ أو تحرَّكتْ ستاره
سترتُ أوراقي بيدي
كبغيٍّ ساعةَ المداهمه
من أورثني هذا الهلع
هذا الدم المذعور كالفهد الجبليّ
ما ان أرى ورقةً رسميةً على عتبه
أو قبعةً من فرجة باب
حتى تصطكّ عظامي ودموعي ببعضها
ويفرّ دمي مذعوراً في كل اتجاه
كأن مفرزةً أبديةً من شرطة السلالات
تطارده من شريان إلى شريان
آه يا حبيبتي
عبثاً أستردُّ شجاعتي وبأسي
المأساة ليست هنا
في السوط أو المكتب أو صفارات الإنذار
إنها هناك
في المهد.. في الرَّحم
فأنا قطعاً
ما كنت مربوطاً إلى رحمي بحبل سرّه
بل بحبل مشنقة
-------------------------------------------
avatar
أحمد مصطفى
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 38
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف تشي غيفارا في الإثنين يناير 26, 2009 3:51 pm

شكرا يا صديقي على إضاءتك على تجربة الماغوط

والحقيقة من منا لايحب الماغوط أو لايعرف الماغوط ذاك الثائر النزق الصادق العفوي البسيط كبساطة مدينة السلمية وأهلها


رحم الله الماغوط تركنا جسدا وسيبقى روحا ,وفكرا ,وأدبا في ضميرنا وضمائر الأجيال
avatar
تشي غيفارا
مراقب عام
مراقب عام

ذكر
عدد الرسائل : 65
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 20/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف أحمد مصطفى في الثلاثاء يناير 27, 2009 12:01 am

حبيبي يا خلدون ماحدا بيفهم علي غيرك تسلم بس حابب أنك تضيف بعض القصائد بمعرفتك وبكون ممنونك كتير
avatar
أحمد مصطفى
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 38
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف تشي غيفارا في الثلاثاء يناير 27, 2009 8:59 pm

أحمد مصطفى كتب:حبيبي يا خلدون ماحدا بيفهم علي غيرك تسلم بس حابب أنك تضيف بعض القصائد بمعرفتك وبكون ممنونك كتير


تكرم عيونك مية طلب متل ها الطلب
avatar
تشي غيفارا
مراقب عام
مراقب عام

ذكر
عدد الرسائل : 65
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 20/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف تشي غيفارا في الثلاثاء يناير 27, 2009 9:04 pm



طريق الحرير



كل يوم أكتشف في وطني مجداً جديداً

وعاراً جديداً

أخباراً ترفع الرأس

وأخرى ترفع الضغط

* * *

مللت اللجوء الى التبغ

والخمر

والمهدئات

وأبراج الحظ

إن سعة الخيال تمزق أعصابي

ولم تعد عندي حدود واضحة أو آمنة بين المجد والعار

والأمل واليأس

والفرح والحزن

والربيع والخريف

والصيف والشتاء

والمذكر والمؤنث

والمرفوع والمنصوب

وها أنا أضع أجمل وآخر قصائدي في أذني

وإصبعي على الزناد

وأنا واثق بأن حلقات من الدخان ستتصاعد كأنها رصاصة حقيقية.



مقدمة ابن خلدون

بشراسة ونهم الفهد الجائع

أضع راحتي حول فمي وأصرخ:

يا إلهي.

أنقذني من هذه الصحراء

إنها تفقدني عقلي وصوابي وتوازني

وأنقضّ على كل ما فيها من شعر ونثر

ومسرح وغناء وعواء

وسجع وتجويد وتفخيم وإطناب وهذيان

بوح، عناق، دموع، تأوهات، انتحارات

نهب، قصور، متاحف، مقابر، مستشفيات

بحر، صحراء، نسور، ضفادع، ديناصورات

قطط، فئران، جمال، سفن، قطعان

كرّ وفرّ وسبي نساء وغلمان وطيور وفراشات

انفتاح، تهافت، إطلاق

قانا، شاتيلا، تل الزعتر، كازينو لبنان

جوائز، إهانات، ابن النفيس، ابن خلدون، ابن رشد، ابن سينا، بن لادن

أبو فداء، أبو شيماء، أبو تيماء، أبو رياح، أبو صياح

عنتر، عبلة، عبدو موسى، ملحم بركات

حقد، كراهية، أنياب، صرير أبواب، مخيمات

فجر، نجوم، ظلام

وكل كلمة كأس ولفافة

avatar
تشي غيفارا
مراقب عام
مراقب عام

ذكر
عدد الرسائل : 65
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 20/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف أحمد مصطفى في الجمعة يناير 30, 2009 2:09 am

حزن في ضوء القمر
نوع القصيدة : فصحى

أيها الربيعُ المقبلُ من عينيها
أيها الكناري المسافرُ في ضوء القمر
خذني إليها
قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجر
فأنا متشرّد وجريح
أحبُّ المطر وأنين الأمواج البعيده
من أعماق النوم أستيقظ
لأفكر بركبة امرأة شهيةٍ رأيتها ذات يوم
لأعاقرَ الخمرة وأقرضَ الشعر
قل لحبيبتي ليلى
ذاتِ الفم السكران والقدمين الحريريتين
أنني مريضٌ ومشتاقٌ إليها
انني ألمح آثار أقدام على قلبي .
دمشقُ يا عربةَ السبايا الورديه
وأنا راقدٌ في غرفتي
أكتبُ وأحلم وأرنو إلى الماره
من قلب السماء العاليه
أسمع وجيب لحمك العاري .
عشرون عاماً ونحن ندقُّ أبوابك الصلده
والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا
ووجوهِنا المختنقةِ بالسعال الجارح
تبدو حزينةً كالوداع صفراءَ كالسلّ
ورياحُ البراري الموحشه
تنقلُ نواحنا
إلى الأزقة وباعةِ الخبزِ والجواسيس
ونحن نعدو كالخيولِ الوحشية على صفحاتِ التاريخ
نبكي ونرتجف
وخلف أقدامنا المعقوفه
تمضي الرياحُ والسنابلُ البرتقاليه ...
وافترقنا
وفي عينيكِ الباردتين
تنوح عاصفةٌ من النجوم المهروله
أيتها العشيقةُ المتغضّنة
ذات الجسد المغطَّى بالسعال والجواهر
أنتِ لي
هذا الحنينُ لك يا حقوده !
. .
قبل الرحيل بلحظات
ضاجعتُ امرأة وكتبتُ قصيده
عن الليل والخريف والأمم المقهوره
وتحت شمس الظهيرة الصفراء
كنت أسندُ رأسي على ضلْفاتِ النوافذ
وأترك الدمعه
تبرق كالصباح كامرأة عاريه
فأنا على علاقة قديمة بالحزن والعبوديه
وقربَ الغيوم الصامتة البعيده
كانت تلوح لي مئاتُ الصدور العارية القذره
تندفع في نهر من الشوك
وسحابةٌ من العيون الزرقِ الحزينه
تحدقُ بي
بالتاريخ الرابضِ على شفتيّ .
. .
يا نظراتِ الحزن الطويله
يا بقع الدم الصغيرة أفيقي
إنني أراكِ هنا
على البيارقِ المنكَّسه
وفي ثنياتِ الثياب الحريريه
وأنا أسير كالرعد الأشقرِ في الزحام
تحت سمائك الصافيه
أمضي باكياً يا وطني
أين السفنُ المعبأةُ بالتبغ والسيوف
والجاريةُ التي فتحتْ مملكةً بعينيها النجلاوين
كامرأتين دافئتين
كليلة طويلةٍ على صدر أنثى أنت يا وطني
إنني هنا شبحٌ غريبٌ مجهول
تحت أظافري العطريه
يقبعُ مجدك الطاعن في السن
في عيون الأطفال
تسري دقاتُ قلبك الخائر
لن تلتقي عيوننا بعد الآن
لقد أنشدتُكَ ما فيه الكفايه
سأطل عليك كالقرنفلةِ الحمراء البعيده
كالسحابةِ التي لا وطن لها .
. .
وداعاً أيتها الصفحات أيها الليل
أيتها الشبابيكُ الارجوانيه
انصبوا مشنقتي عاليةً عند الغروب
عندما يكون قلبي هادئاً كالحمامه ..
جميلاً كوردةٍ زرقاء على رابيه ،
أودُّ أن أموتَ ملطخاً
وعيناي مليئتان بالدموع
لترتفعَ إلى الأعناق ولو مرة في العمر
فانني مليء بالحروفِ ، والعناوين الداميه
في طفولتي ،
كنت أحلم بجلبابٍ مخططٍ بالذهب
وجواد ينهب في الكرومَ والتلال الحجريه
أما الآن
وأنا أتسكَّعُ تحت نورِ المصابيح
انتقل كالعواهرِ من شارعٍ إلى شارع
اشتهي جريمةً واسعه
وسفينةً بيضاء ، تقلّني بين نهديها المالحين ،
إلى بلادٍِ بعيده ،
حيث في كلِّ خطوةٍ حانةٌ وشجرةٌ خضراء ،
وفتاةٌ خلاسيه ،
تسهرُ وحيدةً مع نهدها العطشان .
--------------------------------------
سرير تحت المطر

نوع القصيدة : فصحى
الحبُّ خطواتٌ حزينةٌ في القلب
والضجرُ خريفٌ بين النهدين
أيتها الطفلة التي تقرع أجراس الحبر في قلبي
من نافذة المقهى ألمح عينيك الجميلتين
من خلال النسيم البارد
أتحسَّسُ قبلاتكِ الأكثر صعوبةً من الصخر .
ظالمٌ أنت يا حبيبي
وعيناك سريران تحت المطر
ترفق بي أيها الالهُ الكستنائي الشعر
ضعني أغنيةً في قلبك
ونسراً حول نهديك
دعني أرى حبك الصغير
يصدحُ في الفراش
أنا الشريدُ ذو الأصابع المحرقه
والعيونُ الأكثر بلادة من المستنقع
لا تلمني إذا رأيتني صامتاً وحزيناً
فإنني أهواك أيها الصنمُ الصغير
أهوى شعرك ، وثيابك ، ورائحة زنديك الذهبيتين .
. . .
كن غاضباً أو سعيداً يا حبيبي
كن شهياً أو فاتراً ، فإنني أهواك .
يا صنوبرةً حزينة في دمي
من خلال عينيك السعيدتين
أرى قريتي ، وخطواتي الكئيبة بين الحقول
أرى سريري الفارغ
وشعري الأشقر متهدلاً على المنضده
كن شفوقاً بي أيها الملاك الوردي الصغير
سأرحلُ بعد قليل ، وحيداً ضائعاً
وخطواتي الكئيبه
تلتفت نحو السماء وتبكي .
avatar
أحمد مصطفى
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 38
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف bloomway في الثلاثاء فبراير 03, 2009 2:14 am

ربما لم أقرا له كل كتاباته مثلكم ..لكنني أحب له قصيدة السلمية ..ففيها تظهر مشاعر حقيقية لكل انسان يحب مدينته التي ولد ونشأ فيها

تحية للماغوط

وشكرا لكاتب الموضوع على وضع هذه الاشعار الجميلة هنا ..
احتفظت بها عندي
avatar
bloomway
مشرفة و تنفيذ
مشرفة و تنفيذ

عدد الرسائل : 16
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف أحمد مصطفى في الخميس فبراير 05, 2009 1:13 am

bloomway كتب:ربما لم أقرا له كل كتاباته مثلكم ..لكنني أحب له قصيدة السلمية ..ففيها تظهر مشاعر حقيقية لكل انسان يحب مدينته التي ولد ونشأ فيها

تحية للماغوط

وشكرا لكاتب الموضوع على وضع هذه الاشعار الجميلة هنا ..
احتفظت بها عندي
ولك مني ياصديقي هذه الاشعار هدية

الخطوات الذهبية

نوع القصيدة : فصحى

قابلةٌ للموتِ تلك الجباه السكَريه
قابلة لأن تنشد وتبتسم
تلك الشفاه الأكثر ليونه من العنبِ الخمري .
من رغوة النبيذ المتأججِ على خاصرة عذراء
قصتُها تبدأ الليله
أو صباحَ غد
حيث الغيومُ الشتائيةُ الحزينه
تحمل لي رائحة أهلي وسريري
والسهرات المضيئه بين أشجار الصنوبر .
. . .
آه كم أود أن أكون عبداً حقيقياً
بلا حبٍّ ولا وطن
لي ضفيرةٌ في مؤخرة الرأس
وأقراطٌ لامعةٌ في أذنيّ
أعدو وراءَ القوافل
وأسرج الجياد في الليالي الممطره
وعلى جلدي الأسود العاري
يقطرُ دهنُ الاوز الأحمر
وتنثني ركب الجواري الصغيرات
إنني أسمعُ نواحَ أشجارٍ بعيده
أرى جيوشا صفراء
تجري فوق ضلوعي .
. . .
يقولون ، إن شعركَ ذهبيٌّ ولامعٌ أيها الحزن
وكتفيك قويان ، كالأرصفه المستديره
لفّني يا حبيبي
لفني أيها الفارسُ الوثني الهزيل
إنني أكثر حركه
من زهرة الخوخ العاليه
من زورقين أخضرين في عيني طفله .
أمام المرآة أقفُ حافياً وخجولاً
أتأملُ وجهي وأصابعي
كنسرٍ رمادي تَعِس
أحلم بأهلي واخوتي
بلون عيونهم وثيابهم وجواربهم .
. . .
من رأى ياسمينةً فارعةً خلف أقدامي ؟
من رأى شريطةً حمراء بين دفاتري ؟
إنني هنا فناءٌ عميق
وذراعٌ حديديةٌ خضراء
تخبطُ أمام الدكانين
والساحات الممتلئة بالنحيب واللذّه
إنني أكثر من نجمةٍ صغيرة في الأفق
أسير بقدمين جريحتين
والفرحُ ينبضُ في مفاصلي
إنني أسيرُ على قلب أُمّه .

___________________________

الرجل الميت

نوع القصيدة : فصحى

أيتها الجسورُ المحطّمة في قلبي
أيتها الوحولُ الصافيةُ كعيون الأطفال
كنا ثلاثه
نخترق المدينةَ كالسرطان
نجلسُ بين الحقول ، ونسعلُ أمام البواخر
لا وطنَ لنا ولا سياط
نبحثُ عن جريمةٍ وامرأة تحت نور النجوم
وأقدامُنا تخبُّ في الرمال
تفتحُ مجاريرَ من الدم
نحن الشبيبة الساقطه
والرماح المكسورة خارج الوطن
من يعطينا شعبا أبكماً نضربه على قفاه كالبهائم ؟
لنسمعَ تمزُّق القمصان الجميله
وسقسقةَ الهشيم فوق البحر
لنسمعَ هذا الدويّ الهائل
لستةِ أقدام جريحة على الرصيف
حيث مئةُ عام تربضُ على شواربنا المدمَّاة
مئة عام والمطر الحزين يحشرجُ بين أقدامنا .
. . .
بلا سيوفٍ ولا أمهات
وقفنا تحت نور الكهرباء
نتثاءبُ ونبكي
ونقذف لفائفنا الطويلةَ باتجاه النجوم
نتحدثُ عن الحزن والشهوه
وخطواتِ الأسرى في عنقِ فيروز
وغيوم الوطن الجاحظه
تلتفتُ إلينا من الأعالي وتمضي ..
يا ربّ
أيها القمرُ المنهوك القوى
أيها الإلهُ المسافرُ كنهدٍ قديم
يقولون أنك في كل مكان
على عتبة المبغى ، وفي صراخِ الخيول
بين الأنهار الجميله
وتحت ورقِ الصفصاف الحزين
كن معنا في هذه العيون المهشمه
والأصابع الجرباء
أعطنا امرأه شهيه في ضوء القمر
لنبكي
لنسمعَ رحيل الأظافر وأنين الجبال
لنسمعَ صليل البنادق من ثدي امرأة .
ما من أمةٍ في التاريخ
لها هذه العجيزةُ الضاحكه
والعيونُ المليئةُ بالأجراس .
. . .
لعشرين ساقطة سمراء ، نحملُ القمصان واللفائف
نطلّ من فرجات الأبواب
ونرسل عيوننا الدامعة نحو موائد القتلى
لعشرين غرفة مضاءةٍ بين التلال
نتكىءُ على المدافع
ونضع ذقوننا اللامعة فوق الغيوم .
ابتسمْ أيها الرجلُ الميت
أيها الغرابُ الأخضرُ العينين
بلادُك الجميلةُ ترحل
مجدك الكاذبُ ينطفئُ كنيران التبن
فتح ساقيك الجميلتي .. لنمضي ..
لنسرع إلى قبورنا وأطفالنا
المجدُ كلماتٌ من الوحل
والخبزُ طفلةٌ عاريةٌ بين الرياح .
. . .
يا قلبي الجريح الخائن
أنا مزمارُ الشتاء البارد
ووردةُ العار الكبيره
تحت ورق السنديان الحزين
وقفتُ أدخن في الظلام
وفي أظافري تبكي نواقيس الغبار
كنت أتدفقُ وأتلوى
كحبلٍ من الثريات المضيئة الجائعه
وأنا أسير وحيداً باتجاه البحر
ذلك الطفل الأزرق الجبان
مستعداً لارتكاب جريمة قتل
كي أرى أهلي جميعاً وأتحسسهم بيدي
أن أتسكعَ ليلةً واحده
في شوارعِ دمشق الحبيبه .
. . .
يا قلبي الجريح الخائن
في أظافري تبكي نواقيسُ الغبار .
هنا أريد أن أضعَ بندقيتي وحذائي
هنا أريد أن أحرقَ هشيم الحبر والضحكات
أوربا القانية تنزفُ دماً على سريري
تهرولُ في أحشائي كنسرٍ من الصقيع
لن نرى شوارع الوطن بعد اليوم
البواخرُ التي أحبها تبصقُ دماً وحضارات
البواخر التي أحبها تجذبُ سلاسلها وتمضي
كلبوةٍ تجلد في ضوء القمر
يا قلبي الجريح الخائن
ليس لنا إلا الخبز والأشعار والليل
وأنت يا آسيا الجريحه
أيتها الوردةُ اليابسةُ في قلبي
الخبز وحده يكفي
القمح الذهبيُّ التائهُ يملأُ ثدييك رصاصاً وخمرا .
avatar
أحمد مصطفى
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 38
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر الفقراء

مُساهمة من طرف مناضل في الإثنين مارس 16, 2009 12:05 am

ابلغ رد هو اضافة قصائد جديدة

شكرا لكم جميعا

مناضل
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 18
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 13/03/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sdaah.com/vb/index.php

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى