الجولان في التاريخ

اذهب الى الأسفل

الجولان في التاريخ

مُساهمة من طرف الحر في الإثنين يناير 19, 2009 11:26 pm

[center]الجولان في التاريخ :

مركز الجولان للاعلام والنشر/ ايمن ابو جبل

تاريخ الجولان هو جزء لا يتجزأ من تاريخ سوريا منذ القدم ،حيث تعاقبت علية الحضارات البشرية ،وشهد الهجرات الكبيرة والغارات المستمرة التي تركت بصماتها على ارض الجولان الذي تحول الى ملتقى بين الشرق والغرب والجنوب والشمال وهذا ما تعكسه شبكة الطرق في الجولان التي تدل بوضوح على الدور الذي اضطلع به الجولان في العلاقات بين الشعوب القديمة في المنطقة العربية , بالسلم والحرب ,حيث كانت الجيوش المصرية وملوك أشور وفارس والكلدانيين والمقدونيين واليونانيين والسلوقيين تتصادم على التوالي في الجولان الذي تحول الى "ملتقى الغزوات والمعارك الطاحنة "ولم يعرف الجولان حتى في العهد الروماني ،استقراراً حقيقياً لان الساسانيين أعلنوها حرباً ضروساً ومتواصلة على التنوخيين أنصار الساسانيين .

ورغم ذلك فان أي دراسة عن الجولان تواجهها صعوبات جمة نظراً للنقص الكبير في الوثائق والآثار التي خلفتها العهود التي سبقت الصليبين .اكن الأماكن التاريخية متعددة ومنتشرة في : فيق : والعال ، وكفر حارب ،وحومسية ،وصارمان ،وقلعة الُصبيبة (النمرود ) قرب بانياس ، ومنطقة بانياس ،وقلعة الحصن المطلة على بحيرة طبريا ، التي بناها الانباط ، وكانت في الأصل حصنا ارامياً واسمه " سوسيتا " وسماه اليونان " هيبوس " وكلا اللفظان ويعنيان الحصان .

ان اقدم النصوص التي أشارت الى الجولان هي رسائل تل العمارنة ،ويستذكر العالم الجغرافي المستشرق "ايل " توصل الجيشان المصري والحثي ،بعد معارك طاحنة ،وحرب طويلة الأمد الى وضع حد للقتال ،ووقعا على اتفاق صلح وتحالف وردت فيه كحُماة للمعاهدات ،أسماء الآلهة كنسا ، وجبل لبنان ،وسريانا أو حرمون ." ان هذه المعاهدة بين كاتوسيليس الثالث ملك الحثيين ،ورمسيس الثاني فرعون مصر ،جعلت الجولان خاضعاً للحكم الفرعوني ،وانتهاء حكم الحثيين ،الذي مهد على ظهور الآشوريين على مسرح الأحداث في القرن التاسع والثامن ق.م . بمعارك طاحنة ضد المصريين في منطقة إقليم " باشان" أي الجولان وحوران .

وتوالت الصراعات على سوريا ومنطقة الجولان في القرن الخامس ق.م حيث سيطر ملوك الفرس على كل المنطقة حتى تم طردهم على يد الاسكندر المقدوني الذي حول المنطقة الى ولاية أطلق عليها ولاية حوران وعوج باتانيا ،ثم احتلت المنطقة على يد كليوباترا ملكة مصر ، الى ان سيطر الرومان على مملكة إسرائيل المجاورة للجولان .

وفي غمرة الصراعات والحروب كانت القبائل العربية تغزو الجولان وتسكنه ،حيث استطاع الغساسنة حلفاء بيزنطة ،والتنوخيين حلفاء الفرس ان يجذبوا قبائل عربية أخرى الى حوران والجولان لتعزيز قواتهم وجيوشهم وكسب حلفاء جدد لهم . وتؤكد الدراسات التاريخية ان الحارث بن جبلة الغساني ،والحارث بن أبى شمر الغساني ،حكموا المنطقة باستقلال شبه ذاتي ومن ابرز أثار الغساسنة في الجولان ، الخانات والأبنية في مناطق الفحام والفرج ( جنوبي بلدة الخشية ) وكفر نفاخ والحمة وبانياس ، وخسفين وقلعة الحصن ( شمالي كفر حارب ، والكرسي على شاطئ بحيرة طبريا الشرقي.

وقد قيلت الأشعار في ملوك الغساسنة الذين حكموا الجولان وحوران ، منها مثلا ما قاله النابغة الذبياني راثيا أحد ملوك الغساسنة :



بكى حارثُ الجولان من فَقدِ ربه وحورانُ منه موحش متضائل

فآب فصلوه بعينٍ جليةٍ وغُوِدرَ بالجولان حَزمُ* ونائِلُ*

(حزم ونائل أسماء قبائل عربية كانت تسكن الجولان )

وبقيت المنطقة شاهدة على الحروب العنيفة،بين الفرس والبيزنطيين ، والقبائل العربية العديدة ، الى ان استطاع العرب من بسط حكمهم بعد معركة اليرموك في 20/6/636م، حيث انتصر العرب على الروم بقيادة خالد بن الوليد وتحويل الجولان الى قاعدة للجيوش العربية ،واصبح القاعدة الأولى للمسلمين .

.ومن أهم القرى التي احتلت المكانة الأولى قرية الجابية منذ حكم الغساسنة وحتى الفتح الإسلامي حيث خطب فيها الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب سنة 638م خطبته المشهورة قبل توجهة الى بيت المقدس .وفي العهد الأموي ،كانت الجابية مقر الاجتماعات ،وفيها بُويع الخليفة مروان بن الحكم ،وفيها انتظمت الحركة السرية الشيعية الرامية الى استرداد الخلافة الى الإمام . ومن البلدات الهامة أثناء حكم الخلفاء الراشدين أيضا قرية " اسعار " الواقعة على الطريق بين مجدل شمس ومسعدة ، حيث توجه وفدا من سكانها الى الخليفة الراشدي الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه ، يستفتونه في أمور دينية فقهية ، وذلك في مدينة الكوفة في العراق.

وفي الحروب الصليبية كانت قلعة الحصن ،وقلعة الصُبيبة التي بنيت في القرن 12 م من قبل ملك دمشق عماد الدين زنكي ، تكشفان الطرق والممرات الهامة من والى بيت المقدس ، اضافة الى " برج فيق " وقلعة العال . وتحمل الجولان نتائج الغزو المنغولي في القرن الخامس عشر بقيادة تيمورلنك. وفي العام 1516 ابتدأ عهد جديد على الجولان حين انتصر العثمانيين على المماليك في حروب شهدتها ارض الجولان ،وبسطوا حكمهم حتى أواخر الحرب العالمية الأولي. حيث قامت انطلقت من الجولان وحوران وراشيا عدة ثورات مناهضة للحكم التعسفي التركي ،أبرزها انتفاضة مجدل شمس التي احرقها الأتراك ستة مرات خلال فترة حكمهم الجائرة .

وخلال فترة الاستعمار الفرنسي على سوريا ولبنان ،وتقسيم الوطن العربي الى مناطق نفوذ أجنبي تحت الرعاية والتواطوء الدولي ، كان للجولان دوراً كبيرا في مقاومة الاستعمار الجديد ( الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان ) ، وشارك أهل الجولان في الثورات السورية العديدة التي اجتاحت سوريا ولبنان ، من اجل طرد القوات الأجنبية عن الأرض العربية والمطالبة في الاستقلال الوطني والقومي لسوريا ، وكانت بلدة مجدل شمس مركزاً للثوار في شمال الجولان وجبل الشيخ ، وجنوب لبنان ، حيث صمد الثوار الذين انضموا من باقي القرى المجاورة فيها مع عدد من المجاهدين والقادة والثوار الذين آتوا من جبل العرب ودمشق ولبنان بقيادة المجاهد اسعد كنج ابو صالح . واستطاعوا صد الهجمات الفرنسية في مجدل شمس لمدة ستة اشهر كاملة جرت خلالها ثلاثة معارك طاحنة ، نجح الفرنسيين في آخرها بين 1-3-نيسان 1925ان يستولوا على مجدل شمس ويدمروها كليا بعد إحراقها . واستشهاد اكثر من 100 شهيد ، وتشريد عائلاتهم ، وشمل الحرق والدمار أيضا قرى بقعاثا مسعدة ، وعين قنيا ، وحضر ، وجباثا الخشب التي استشهد فيها المجاهد الثائر احمد مريود في تاريخ 30/5/1925
avatar
الحر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد الرسائل : 65
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 19/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى