المرأة في الأدب العربي الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المرأة في الأدب العربي الحديث

مُساهمة من طرف جولان في الجمعة مايو 22, 2009 12:28 am

المرأة في الأدب العربي الحديث
بقلم: لميس إبراهيم
من أهم القضايا الاجتماعية التي تناولتها أقلام الكتاب والروائيين، وشغلت أفكارهم، قضية المرأة، وقد أبرز أدباؤنا دور المرأة في المجتمع كقضية إشكالية، أخذها كل مفكر حسب مخزونه الثقافي، فانقسموا إلى عدة فرق، منهم من أيد تحريرها، ومنهم من أرادها أن تبقى تحت سلطة المجتمع. أما الطرف الآخر فكان حيادياً. فالمفكر الحلبي فرنسيس مراش يعد من رواد الإصلاح في مطلع العشرينيات، ومن الذين اهتموا بالمرأة، ودافعوا عنها بطريقة علمانية، إذ ربط بين تغييب المرأة وتأخر المجتمع، فكانت مقالاته صرخة لتحرير المرأة. أما الموقف الثاني فكان حيادياً، ومثله علي الطنطاوي ومحمد كرد علي، وقد عالج الطنطاوي المسألة (بأن تعطي بحفظ كرامتها)، كما في كتابه (نساء العرب - نساء الإفرنج)، وذكر كيف يقارن الرجل العربي بين المرأة العربية والمرأة الغربية، ويمضي الطنطاوي قائلاً: (لا يا سيدتي، لا تظني أن نساء الغرب أسعد عيشاً وأعز منا، فنساؤنا متمسكات بجمالهن، وحافظن على أخلاقهن وكرامتهن)، أما محمد كرد علي والشاعر حافظ إبراهيم فأرادا أن تتحرر، وتخرج من عزلتها وصمتها:
أنا لا أقولَ دعوا النساء سوافرًا
بينَ الرجالِ يجلْنَ في الأسواقِ
كلا ولا أدعوكمُ أن تُسرفوا
في الحجبِ والتضييقِ والإرهاقِ
لكن الحياة الاجتماعية تفرض أشياء لا يمكن تجاهلها، وخصوصاً في الأمور الدينية.
أما الموقف الثالث فأرادها أن تبقى تحت حكم الرجل. لذا بقيت قضية المرأة بالنسبة إلى الأدباء بين المد والجزر، لتظهر كاتبات تناولن وضع المرأة بجدية، أمثال: ماري العجمي صاحبة مجلة (العروس)، التي كانت تؤكد أن المرأة مصدر قوة لا غنى للرجل عنها. ونجيب محفوظ الذي أخرج المرأة من الحارات الشعبية، لتتحدى عقلية المجتمع الذكوري، وتبني لنفسها مكاناً يحميها. أما وداد السكاكيني فكانت أكثر واقعية لدى رصد حال المرأة، وكان واضحاً في مقالة (المرأة نخلة) الأسى على بنات جنسها في ذلك الوقت. أما إلفت الإدلبي ونوال السعداوي وفاطمة المرنيسي فقد عرَّين الحياة الاجتماعية المتخلفة والقهر والقمع، وكشفن الحالة التي تعيشها المرأة منذ الطفولة، وكذلك استغلالها في الأمور السياسية. وخرجت المرأة الفلسطينية لدى غسان كنفاني لتكتب فعل المرأة، وتتصدى لرفع شارات النصر، ولتبعث أبناءها ذكوراً وإناثاً لفتح أبواب العودة إلى الوطن.
وفي العراق أخذت أقلام الكتاب والروائيين تكتب عن نضال المرأة من أجل البقاء.
ولا ننسى شاعرنا نزار قباني، الذي أعطى المرأة جمالية وشاعرية لا مثيل لهما من خلال قصائده، التي أحبها الرجال قبل النساء، فكان صدى أشعاره يقوي عزيمة المرأة.
ويطول الحديث عن أديباتنا وأدبائنا الذين دافعوا عن المرأة، ولا ينتهي، لتبقى قضيتها شائكة بين المد والجزر ومدافع ومعارض.
تحية إلى كل نساء العالم وكل الذين يدافعون عن حرية المرأة.
لميس إبراهيم، مصياف
avatar
جولان
عضو فعال
عضو فعال

ذكر
عدد الرسائل : 84
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 19/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى